الشيخ السبحاني
281
بحوث في الملل والنحل
لا فرق ما بين الحدوث والبقاء * في لازم الذات ولن يفترقا هذا كلّه حول المبنى وأمّا البناء فيكفي في التخلص عن الجبر استناد الفعل إلى الفاعل والخالق معاً ، لكن يكون قدرة المخلوق في طول قدرة الخالق ، ومنشعبة عنها ، وهذا يكفي في الاستناد وصحّة الأمر والنهي والتأديب والتثويب ، فالجبر والتفويض باطلان ، والأمر بين الأمرين هو الحق الصراح ، وقد تواتر عن أئمة أهل البيت قولهم : « لا جبر ولا تفويض لكن أمر بين الأمرين » . « 1 » ثمّ إنّ الدافع إلى القول بالتفويض هو صيانة عدله سبحانه فزعموا أنّ الصيانة لها رهن القول بالتفويض واستقلال العبد بالفعل ، وغفلوا عن أنّ هناك طريقاً آخر ، وهو ما ذهبت إليه الإماميّة ، ثمّ إنّهم وإن نزّهوا العبد عن الظلم ولكن صوّروا له شريكاً في الإيجاد ، ولأجل ذلك قال الإمام الرضا عليه السلام : « مساكين القدرية أرادوا أن يصفوا اللَّه - عزّ وجلّ - بعدله ، فأخرجوه من قدرته وسلطانه . « 2 »
--> ( 1 ) . توحيد الصدوق : 362 ، الحديث 8 ، ولاحظ الأحاديث الأُخرى . ( 2 ) . نفس المصدر : 54 ، الحديث 93 .